محمد متولي الشعراوي

4414

تفسير الشعراوى

في نشر الفساد وإشاعته ، ولذلك يسلط اللّه عليهم من يسومهم سوء العذاب ، ولماذا ؟ . لأنهم منسوبون لدين ، واللّه لا يسوم العذاب للكافر به وللملحد ، لأنه بكفره وإلحاده خرج عن هذه الدائرة ، إذ لم يبعث اللّه له رسولا . ولكن المنسوب للّه ديانة ، والمنسوب للّه رسالة ، والمنسوب للّه كتابا ؛ إذا فسد مع كون الناس ويعلمون عنه أنه تابع لنبي ، وأن له كتابا ، حينئذ يكون أسوة سيئة في الفساد للناس ، فإذا ما سلط اللّه عليهم العذاب فإنما يسلط عليهم لا لأجل الفساد فقط ، ولكن لأنه فساد منسوب لمن هو منسوب إلى اللّه . وعرفنا أن مادة أذن كلها مناط الإعلام ، وحينما تكلم اللّه عن خلقنا قال : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ( من الآية 78 سورة النحل ) إنّ الحق - سبحانه - يسمى العرب المعاصرين لرسول اللّه أميين ، أي ليس عندهم شئ من أسباب العلم ، وسبحانه خلق لنا وسائل العلم . بأن جعل لنا السمع والأبصار والأفئدة ، وهي وسائل العلم التي تبدأ بالسمع ثم بالأبصار ثم الأفئدة . ومن العجيب أنه رتبها في أداء وظيفتها ؛ لأن الإنسان منا إذا كان له وليد - كما قلنا سابقا - ثم جاء أحد بعد ميلاده ووضع أصبعه أمام عينه فإنه لا يطرف ؛ لأن عينه لم تؤد بعد مهمة الرؤية ، وعيون الوليد لا تؤدى مهمة الرؤية إلا بعد مدة من ثلاثة أيام إلى عشرة ، ولكنك إذا جئت في أذنه وصرخت انفعل . إن هذا دليل على أن أذنه أدت مهمتها من فور ولادته ، بينما عينه لا تؤدى مهمة الرؤية إلا بعد مدة ، فأولا يأتي السمع ، ثم يأتي البصر ، ومن السمع والبصر تتكون المعلومات ، فتنشأ عند الإنسان معلومات عقلية ، ويقولون للطفل مثلا : إياك أن تقبل على هذه النار حتى لا تحرقك ، فلا يصدق ، ومنظر النار يجذبه فيلمسها ، فتلسعه مرة واحدة ، وبعد أن لسعته النار مرة واحدة ، لم يعد في حاجة إلى أن يتكرر له القول : بأن النار محرقة . فقد تكونت عنده معلومة عقلية . فأولا